الشيخ محمد الصادقي
34
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« المؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف » كذلك - وبأحرى - الأمة المعتصمة بحبل اللَّه جميعاً ، وهو الثقلان ، لا يستخفها مستخف . وكلما كان الإعتصام أقوم كان ثقل الأمة أعصم ، وإلى القمة العليا في زمن القائم المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف . فإنه من الثقلين ، يحكِّم الثقل الأكبر وهو من الأصغر ، فلا تبقى - إذاً - أرض إلَّا نودي فيها بالتوحيد والرسالة الإسلامية . إن آية الإعتصام هي القمة في محاور الأمر المؤكد في هذه الآيات التي تتبنى قوة المؤمنين ، فتقوى اللَّه حق تقاته غير ميسورة إلَّا بذلك الإعتصام ، وحين تتفلت أفراد من المؤمنين أو جماعات عن ذلك الإعتصام فهنا أمر وقائي للحفاظ على ذلك الإعتصام الذي يحتضن حق تقاة اللَّه ، وقد تكفلته هنا آيتان فرضاً لمثلث الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفصل آيات خمس فيها تنديدات شديدة بالمسودَّة وجوههم المتخلفين عن حبل اللَّه . « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . « مِنْكُمْ أُمَّةٌ » في تكوين هذه الأمة دليل الكفائية في ذلك الفرض الجماهيري وقاية للأمة ككلٍّ عن كل تشرد وتخلف ، وحماية لتحقيق الواجبات الفردية والجماعية ، حيث التخلف هو طبيعة الحال في أية أمة من الأمم ، فواجب الوقاية لهم يفرض عليهم تكوين أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر « وَأُولئِكَ » الأركام داعين ومدعوين « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وخطاب « وَلْتَكُنْ » هو موجه إلى كافة المؤمنين ، دون خصوص الداعين لمكان « مِنْكُمْ » فعلى المؤمنين ككل تكوين هذه الأمة من أنفسهم ، انتخاباً لنخبة صالحة إن كانت كائنة ، أم تكويناً لها - ان لم تكن - قدر الكفاية لواجب الدعوة والأمر والنهي .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية : 104